الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
350
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأمان ( مطمئنة ) ومضافا إلى ذلك يأتيها رزقها رغدا من كل مكان . ولكن حالها قد تبدل في النهاية فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون . وإضافة لاستكمال نعم الله المادية عليهم ، فقد أضاف لهم من النعم المعنوية ما يستقر به حالهم في الدنيا ، ويدام لهم ذلك في الآخرة ، فبعث بين ظهرانيهم رسل وأنبياء وأرسلت إليهم التعاليم السماوية ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه . فكانت النتيجة أن : فأخذهم العذاب وهم ظالمون . وإنكم حين تطلعون على هذه النماذج الواقعية من الأمم السابقة ، فاعتبروا بها ولا تنهجوا طريق أولئك الغافلين الظالمين من الكافرين بأنعم الله فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون . * * * 2 بحوث 3 1 - أهو مثال أم حدث تاريخي ؟ لقد عبرت الآيات أعلاه عند حديثها عن تلك المنطقة العامرة بكثرة النعم ، والتي أصاب أهلها بلاء الجوع والخوف نتيجة كفرهم بأنعم الله ، عبرت عن ذلك بكلمة " مثلا " وبذات الوقت فإن الآية استخدمت الأفعال بصيغة الماضي ، مما يشير إلى وقوع ما حدث فعلا في زمن ماض ، وهنا حصل اختلاف بين المفسرين في الهدف من البيان القرآني ، فقسم قد احتمل أن الهدف هو ضرب مثال عام ، وذهب القسم الثاني إلى أنه لبيان واقعة تأريخية معينة . وتطرق مؤيدو الاحتمال الثاني إلى تحديد المنطقة التي حدثت فيها هذه الواقعة . فذهب بعضهم أنها أرض مكة ، ولعل يأتيها رزقها رغدا من كل مكان تدعو إلى تقوية هذا الاحتمال ، لأنه دليل على أن هذه المنطقة مجدبة ،